صديق الحسيني القنوجي البخاري

45

فتح البيان في مقاصد القرآن

المخلوقين ذم لأن المتكبر هو الذي يظهر من نفسه الكبر وذلك نقص في حقه لأنه ليس له كبر ولا علو بل له الحقارة والذلة فإذا أظهر الكذب كان كاذبا في فعله فكان مذموما في حق الناس قال قتادة : هو الذي تكبر عن كل سوء قال ابن الأنباري : المتكبر ذو الكبرياء وهو الملك . وقيل : هو الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله وقيل هو المتعظم عما لا يليق بجلاله وجماله وقيل : هو المتكبر عن ظلم عباده . ثم نزه سبحانه نفسه الكريمة عن شرك المشركين فقال سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ أي عما يشركونه أو عن إشراكهم به . هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ أصل الخلق التقدير يقال : خلقت الأديم للسقاء إذا قدرته له أي المقدر للأشياء ولما يوجده على مقتضى إرادته ومشيئته وهذا يرجع إلى صفة الإرادة وتعلقها التنجيزي القديم الْبارِئُ أي المنشىء المبدع المخترع للأشياء والأعيان الموجد لها والمبرز من العدم إلى الوجود فيرجع لتأثير القدرة الحادث لكن في خصوص الأعيان ، وقيل : المميز لبعضها من بعض . الْمُصَوِّرُ أي الموجد للصور المركب لها على هيئات مختلفة فالتصوير آخرا والتقدير والبرء بينهما أو تابع لهما ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل وقرأ حاطب بن أبي بلتعة الصحابي المصور بفتح الواو ونصب الراء على أنه مفعول به للبارىء ، أي الذي برأ المصور أي ميزه لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى قد تقدم بيانها والكلام فيها عند تفسير قوله وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : 180 ] والحسنى مؤنث الأحسن الذي هو افعل تفضيل لا مؤنث أحسن المقابل لامرأة حسناء ففي القاموس ولا تقل رجل أحسن في مقابلة امرأة حسناء وعكسه غلام أمرد ولا يقال جارية مرداء وإنما يقال هو الأحسن على إرادة أفعل التفضيل وجمعه أحاسن والحسنى بالضم ضد السوأى . قال الزمخشري : وللّه الأسماء الحسنى التي هي أحسن الأسماء لأنها تدل على معان حسنة من تحميد وتقديس وغير ذلك ووصف الجمع الذي لا يعقل بما توصف به الواحدة كقوله : وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى [ طه : 18 ] وهو فصيح ولو جاء على المطابقة للجميع لكان التركيب الحسن على وزن الآخر كقوله : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 184 ] لأن جمع ما لا يعقل يخبر عنه ويوصف بجمع المؤنثات وإن كان المفرد مذكرا . يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي ينطق بتنزيهه بلسان الحال أو المقال كل ما فيهما وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أي الغالب لغيره ، الذي لا يغالبه مغالب الحكيم في كل الأمور التي يقضي بها . عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر رجلا إذا أوى إلى فراشه أن يقرأ آخر سورة الحشر ،